عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

138

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

كالصقر يرتع في الرياض وإنما * حبس الهزار لأنه يترنم وله ديوان شعر فيه كل معنى لطيف ومولده سنة ستين وأربعمائة وتوفي بمدينة تستر وقيل بعسكر مكرم رحمه الله تعالى وفيها أبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهروي الحنفي العبد الصالح راوي الصحيح عن الدارمي وعن الداودي عاش خمسا وثمانين سنة وفيها الأمير معين الدين انز الطغتكيني مقدم جيش دمشق ومدبر الدولة وكان عاقلا سايسا حسن الديانة ظاهر الشجاعة كثير الصدقات وهو مدفون بقبته التي بين دار البطيخ والشامية توفي في ربيع الآخر وله مدرسة بالبلد وفيها الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بالله العبيدي الرافضي صاحب مصر بويع يوم مصرع ابن عمه لأمر فاستولى عليه أحمد بن الأفضل أمير الجيوش وضيق عليه فعمل عليه الحافظ وجهز من قتله واستقل بالأمور وعاش سبعا وسبعين سنة وكان يعتريه القولنج فعمل شبر ماه الديلمي طبلا مركبا من المعادن السبعة إذا ضربه من به داء القولنج خرج منه ريح متتابع واستراح مات في جمادى الأولى وكانت دولته عشرين سنة إلا خمسة أشهر وقام بعده ابنه الظافر وفيها أبو الفضل القاضي عياض بن موسى بن عياض العلامة اليحصبي السبتي المالكي الحافظ أحد الأعلام ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة وأجاز له أبو علي الغساني وأبو محمد بن عتاب وطبقتهما ولى قضاء سبتة مدة ثم قضاء غرناطة وصنف التصانيف البديعة وسمع من أبي علي بن سكرة وغيره ومن مصنفاته الشفاء الذي لم يسبق إلى مثله ومنها مشارق الأنوار في غريب الصحيحين والموطأ وكان إمام وقته في علوم شتى مفرطا في الذكاء وله شعر حسن منه قوله : الله يعلم أني منذ لم أركم * كطائر خانه ريش الجناحين فلو قدرت ركبت البحر نحوكم * فإن بعدكم عني جنى حيني وقوله